rondom

آخر الأخبار

rondom
جاري التحميل ...

تفسير ( آلــم ) اول حروف سورة البقرة



  الم  


هيَ حُروف لا ُيسأل عن معانيها أبداً..لأنّها من حروف المباني و حروف المباني لا دِلالةَ لَها إلا على منطِقها الصّوتي فقط.
وقُلنا أنّ ألفٌ ولامٌ وميمٌ هيَ أسماء ِلمُسمّيات مثال
الف : مسماها (ا)
لام : مسماها (ل)
ميم : مسماها (م)
لنأتي هُنا إلى نقطة جميلة وهيَ ..أنّ الأُمّي إذا نطق هذه الحروف يتساوى مع المُتعلّم في مُستوى النّطق باللّفظ لأنه ينطقها كما سينطقها المتعلم بالضّبط. ولكن الفرقُ أن المُتعلم يستطيع أن يتهجّأ ما ينطّقُ بهِ مِن لفظٍ ف يخرجهُ إلى مُكوناتهُ مِن حُروف الِبناء .
بِمعنى أن أسم الحرف لا يعلمهُ إلا المُتعلّم ومُستوى الحرف يستوي فيه المُتعلّم وغيرَ المُتعلّم . فمثلا كِلمة كَتْبَ يَنطِقُ بِها الاثنان ولكن المُتعلّم فقط هو الذي يقول أنّ كَتْبَ مكونةٌ من كافٍ وهذا هو أسم ال (ك) وتاءٌ وهذا هو أسم ال (ت) وباءٌ وهذا هو أسم ال (ب)

فإذا كانَ رَسول الله صلَّ الله عليهِ وسلّم أُمّيٌّ بِشهادة الجميع ثُم نطق بِأسماء الحروف البِناء.
من الذي انطقهُ أسماء الحروف بما انه غير مُتعلّم ؟؟
 من دون شك أانهُ تلقّاها من الحقُ سُبحانهُ وتعالى هكذا, لِتكونَ إعجاز من نبيٌ اُمّيٌ نطق بما ينطق به المُتعلّم رِغم أنهُ وبشهادة الجميع لم يجلس الى مُعلّم لِيــتلقّى دُروس او يتعلم القِراءة.

وإذا كان الإنسان يُريد أن يحوم بفكره وبخواطر صفاءه حول معطيات هذه الحروف في اوائل السور فإن العلماء قد خاضوا في ذلك كثيرا وكلٌّ اخذ منها على قدر أستعداد صفائهُ ولا يدعون ان ما وصلوا إليه أنّه الحق المُراد بل يقولون دائماً بعدها الله اعلم بمُراده.

قد يبحث البعض عن معاني هذه الحروف وما يُشابِهُها من حروف اوائل السّور ولكن لا داعي لأن نُجهد أنفُسنا في البحث عن معانيها لان الله يُريد أن يكون لهُ سِرٌ في هذهِ الحُروف. هذا السّر في هذه الحروف لا ضرورةَ أن نعلمهُ لأنّ الإنتفاع بِالأشياء لا يعني أن تفهمُها فقد تنتفع بالشيء وانت لا تعلم مكوناته..
مِثال الأُمّي الّذي يَعيش في القُرى قد يستطيع أن يُدير جِهاز التِلفاز من غير أن يعلم لِماذا هذهِ الأزرار وُضِعْت. وهذا يُوضح أنّ الإنتفاع بالشّيء ليس فرعُ العِلم بهِ  ولكن العِلم به هوَ فرعُ الصّانع الشّيء. ولكن المُنتفع لا ضرورة أن يعرف..
هذه الأسرار تدخل في نطاق متشابه لأنّ الله عزّ وجل قال : "هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)"

إذاً فالحق الّذي أنزل القُرآن حَكم بِأن القُرآن جاءَ على لونين
فاللون الأوّل مُحكم والمُراد بِه حُكمٌ مطلوب من المكلّف (يجب عليه فَهمه ويكون واضحٌ لديهِ لأنّهُ إذا فعلهُ أُثيب وإن لَم يَفعلهُ عُوقب فَكيف يترتب ثواب وعقاب على شيءٍ لا نفهمهُ )
إذا المَحكمات هيَ المُتعلّقه بِالأحكام.
أمّا المُتشابِهات المُراد أن تكون مُتشابهه لإستبقاء الإيمان الموجود في نفس المُؤمِن لأن المُتشابه يكفي العقل, والعقل وَسيلةٌ مِن وسائِل الإدراك وكذلك العين وَسيلةٌ مِن وَسائِل الإدراك والإذنُ كذلك وَسيلةٌ من وسائِل الإدراك والانف واللّمس كذلك . ولكن هل لوسائِل الإدراك حُدود لأدراكاتِها؟؟  فَلُكَلِ وَسيلةٌ مِن وسائِل الإدراك لها حَدٌّ لا تستطيعُ أنّ تتجاوزهُ , بِمعنى أنّ العينُ لها حَدٌّ في قانون البَصريات والأُذن لها حَدٌّ في قانون الصّوتيات وهكذا مع بقية الوسائل. فبِما أنّ لِكُلِّ وسائِل الإدراك لها حُدود فكيف للعقل أن لا يكون لهُ حدٌّ لا يستطيع تجاوزه.
فعِندما تجد شيءٌ يصعب عليكَ فهمهُ, فَفهمُكَ لهُ هوعِندما تقول لا أفهمُ هذا الشيء ..فعندما تقول انا لا افهم فهذا يعني انك فعلا فهمت. فعندما تصعب عليك مسأله فذالك يعني أنكَ مرّرتها على جميع قواعد فهمك ولم تجد لها حل, هكذا تكون قد حلّلَت المسأله وفهمت صعوبتها وصعُبَ عليكَ حلّهُ. (إن العْجزُ عَن الإدراك فهوَ إدراكٌ)
فعندما يقولُ الحقُّ سُبحانهُ "وأُخرَ مُتشابِهات "
ذلك ليضعَ حدّاً لِمُستوى الإدراك في عَقلك.

وهل كل إدراك من إدراكاتك حُراً فيما يُدرك؟؟
لا فإن بعض الادراك محرم
ولِذلك عدمُ الفهم هو الاختبار لِلإيمان, كونُكَ تَتعبّدُ بشيءٍ لاعِلمَ لكَ فيهِ دليلٌ على إيمانك بِمن كلّف .
لذلك هُنا قولَ الرسول صلَّ اللهُ عَليهِ وسلّم : فَما عرِفتُم مِن مُحكمهِ فأعملوا بهِ ومالم تُدركوا فآمِنوا به "
اذاً المُتشابه المُراد بهِ ليسَ العقلُ وإنّما الإيمان.
لِذلك فَإنّ الحقّ عندما قال : " هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)"

هُنا الرّاسِخون بِالعلم يقولون آمنّا دونَ اللجوءَ إلى الفهم, بينما الذين في قلوبهم زيغٌ يُقلِّــبون المسائلَ دون الوصول إلى شيء يُفهم.
إذاً وكأنَ الرّاسِخون فـــالعلم يقولون:
سنستفيدُ بِما فيهِ بِسرُّ قائِلهِ ليسَ بِسرُّ فَهمُــنا لهُ.
وبِذلك تستديم عملية اليقين الإيماني.
قبل أن نعلم أنّ الكُرةَ الأرضية تدورُ كُنّا مُستفيــدين مِنها, فإذاً نحنُ نستفيدُ مِن أسرارُ الله في مُتشابهات كتابهُ سواءٌ فَهِمناها أم لم نفهمها.




عن الكاتب

weloney
التعليقات
0 التعليقات

التعليقات



يمكنك الاشتراك معنا ليصلك كل جديد

إتصل بنا

عن الموقع

مقالات حصرية لمواضيع متنوعة...

جميع الحقوق محفوظة

weloney